السيد الخامنئي
90
دروس تربوية من السيرة العلوية
وبقي منهم أربعة آلاف يصرّون على مقاتلته فلما رأى إصرارهم على قتاله عزم على قتالهم ، وأخبرهم أنه لن ينجو منهم إلّا عشرة « 1 » . فحاربهم واقتتلوا وأهلك الباقين أجمع . هذا هو نفس علي عليه السّلام ذلك حينما يرى في مقابله فئة خبيثة تسلك منهجا غادرا . . . هكذا كان الخوارج أيضا وحينها تصدّى لهم أمير المؤمنين بكل حزم . هذا هو نفس علي ذاك أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ « 2 » . لاحظوا كيف تجسدت هذه الخاصية في أمير المؤمنين عليه السّلام بهذا الشكل الجميل ، فقلبه بما أوتي من تلك الرأفة وتلك الرقّة لا يطيق رؤية يتيم في حالة حزينة ، بينما نراه يقف تارة أخرى بصرامة إزاء فئة منحرفة تنتهج أسلوبا مقيتا وملتويا وتقتل الأبرياء فيقضي عليهم - وهم أربعة آلاف - في بضع ساعات « ولا يفلت منهم عشرة » « 3 » في حين استشهد من أصحابه أقل من عشرة . ربما خمسة أو ستّة - هذا هو اتزان الشخصية .
--> ( 1 ) أنظر تفسير الأمثل : 19 / 110 . ( 2 ) سورة الفتح : 29 . ( 3 ) مناقب الخوارزمي : 223 .